الشيخ عبد الغني النابلسي

149

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

نار خدّيه مجوسيّ الهوى * ما رآها قطّ إلّا سجدا « 1 » وإذا ما ظهرت من وجهه * حضرة الغيب طلبنا المددا صار جهلي غيره معرفة * صار غيّ وضلالي رشدا آه من قسوته مع شغفي * في هواه وهوى الغيد ردى قلت يا مولاي جد لي كرما * بوصال قال : لا لا أبدا قلت : فالوعد به تسلية * قال : يحتاج يفي من وعدا قلت : فاسمح بخيال في الكرى * قال لي : ما لك طرف رقدا قلت : ما تفعل بي حينئذ * قال : ما أختاره طول المدى قلت : خذ روحي فقال الروح لي * خلّ دعواها وهات الجسدا واترك الأمر إلى مالكه * إنّ للمحبوب في الحبّ يدا كلّ من يعشق وجها حسنا * لا يرى إلا البلا والنّكدا فاصطبر إن شئت أو شئت فمت * كم علينا ذاب جلد جلدا أنا موسى العشق ربي أرني * بك أن أنظر ظبيا شردا لاح لي جمر على وجنته * كلّما أدنو إليه بعدا فلعلّي منه ألقى قبسا * أو يرى قلبي على النار هدى « 2 » قم تأمّل أيها الغافل لم * يخلق الرحمن ذا الحسن سدى وتعرّض لهواه فلقد * جاء من ناحية الستر ندا وإذا لامك من ليس له * نظر فاخرب عليه البلدا أين أهل اللوم من أهل الهوى * ما المحبّون يساوون العدا كلّما أرشف سمعي عاذلي * مرّ لومي زدت في الحبّ صدى فكأنّ العذل منه طلب * لهيامي بلسان عقدا أيريد الغرّ أن يصلح من * حال أهل العشق ما قد فسدا إنّما أهل الهوى مرآته * وهو فيهم حاله قد شهدا ثمّ لمّا أشكل الأمر رمى * نفسه من جهله وانتقدا وادّعى العشق فلم يحصل له * وعلى أهل الهوى قد حقدا

--> ( 1 ) المجوسي : واحد المجوس : معرّب عن ( منج كوش ) بالفارسية ، ومعناها : صغير الأذنين وهم أمة يعبدون الشمس أو النار . ( 2 ) القبس : شعلة تؤخذ من معظم النار .